السيد محمد علي ايازي
587
المفسرون حياتهم و منهجهم
لا يعلم حاله أحد إلّا هو ، كيف ونفس الأم الحاملة به لا تعلم منه شيئا » « 1 » ثم أورد الكلام في جملة من المسائل العلمية المتعلقة بالآية في خلق الانسان وتركيبه الجسماني وأعضائه الحيوية وبنائها مثل خلق الأسنان ، والعظام ، وسن البلوغ مع ايراده لجملة شروح متصلة بمراحل حياة الانسان ونموه من الفتوة والشيخوخة وغيرها . وفي المجلد الأول من التفسير ، فسّر جميع الآيات المتعلقة بحياة الحيوان والانسان من جهاته المختلفة . وفي المجلد الثاني ، فسّر جميع الآيات المتعلقة بالاجرام السماوية . وفي المجلد الثالث ، فسر الآيات المتعلقة بالنباتات . فالخلاصة : كان الإسكندراني يتحدث في تفسيره العلمي الموضوعي عن اعجاز القرآن صراحة ومباشرة ، ولكنه يجعل القارئ لتفسيره يشعر بفكرة الإعجاز ضمنا حين يدله المؤلف على أن القرآن تحدث عن أطوار خلق الانسان والكون وقوة الجاذبية في الطبيعة ، وعن تكوّن الحليب من الدم في الثدي وغير ذلك من حقائق العلم الحديث ، فينتقل بتفكيره إلى أن القرآن قد تحدث بها قبل ان يعرفها العلم البشري ، ويستنتج أن القرآن يحوي على أسرار العلوم والكون ، وأن القرآن معجزا باخباره عن كثير من الأمور التي ستحدث في المستقبل ، ولم يكن اهتمامه في التفسير منصبّا في ايجاد التفسير القرآني بالشكل الدارج والمتعارف عليه ، كما أنه لم يلحظ مسألة التوجيه التربوي والعقائدي التي تشكل السبب الأول لنزول القرآن . ولهذا لم نسم هذا الكتاب تفسيرا وان كان تفسيرا منتخبا علميا شرع فيه المؤلف ببيان معنى التفسير وذكر بيان الآية ، وإعراب الكلمات والقراءات « 2 »
--> ( 1 ) كشف الاسرار ، ج 1 / 79 . ( 2 ) انظر أيضا : التفسير والمفسرون للذهبي ، ج 2 / 497 ؛ وفكرة اعجاز القرآن لنعيم الحمصي / 209 .